الشيخ السبحاني

232

رسائل ومقالات

تولّى كبره بعذاب أليم . ولأجل إيقاف إخواننا أهل السنّة على موقف الشيعة من هذه المسألة نأتي بنص أحد أقطاب التفسير من علماء الإمامية في القرن السادس ، أعني : الشيخ الطبرسي ( 471 - 548 ه ) مؤلف « مجمع البيان في علوم القرآن » ، الذي طبق اسمه وكتابه أقطار العالم الإسلامي ، يعرفه كل من له صلة بالتفسير وعلومه . يقول رحمه الله بعد نقل آيات من سورة النور فيما لها صلة بالموضوع : « روى الزهري ، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وغيرهما ، عن عائشة أنّها قالت : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، وذلك بعد ما أنزل الحجاب ، فخرجت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى فرغ من غزوه وقفل . وروي أنّها كانت غزوة بني المصطلق من خزاعة قالت : ودنونا من المدينة ، فقمت حين أذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل ، فلمست صدرتي فإذا عِقد من جِزْع ظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي ، فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونني فحملوا هودجي على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أنّي فيه ، وكانت النساء إذ ذاك خفافاً لم يهبلهنّ اللحم ولم يغشهن اللحم إنّما يأكلن العُلقة من الطعام ، فبعثوا الجمل وساروا ، ووجدت عِقدي ، وجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ، فسموت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أنّ القوم سيفقدوني فيرجعون إليّ ، فبينا أنا جالسة إذ غلبتني عيناي فنمت ، وكان صفوان ، المعطل السلمي قد عرّس من وراء الجيش فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني ، فخمرت وجهي بجلبابي وو اللَّه ما كلّمني بكلمة حتى أناخ راحلته ، فركبتها ، فانطلق يقود الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في حر الظهيرة فهلك من هلك فيَّ .